*المطلوب من قوش* *أسامه عبد الماجد: صحيفة السوداني* *الثلاثاء 13فبراير 2017

© سيكون مدير جهاز الأمن والمخابرات الجديد (القديم)، المهندس صلاح عبد الله (قوش)، محطَّ أنظار الشارع السوداني والصحافة، وكذلك الحكومة نفسها، التي تحصَّل طاقمها الوزاري على تفاصيل تعيينه من صحافة أمس، إذ غطت عودته بشكل لافت. © قد يرى البعض أن قوش، سيكون مثل لاعب كرة القدم الماهر، الذي استعان به فريقه حديثاً، ويُنتظر منه الكثير من أول مباراة؛ لكن المعادلة داخل أروقة الجهاز تختلف كلياً؛ فالجهاز ينظر للأحداث بعينٍ فاحصة، تَخضع المعلومة للتحليل والتمحيص. © لكن الابتلاءات التي مُنِيَ بها قوش في السنوات الماضية، هي التي ستفتح باب الأسئلة على شاكلة: ما هو المطلوب منه؟ ومن أين سيبدأ ؟.. وغيرها من الأسئلة التي نستنتج على ضوئها الإجابات، التي نقول بكل ثقة إنها متوفرة لدى الرجل الذكي الذي خبر الحياة مؤخراً من مقاعد المراقب الحصيف. © الذي نريده من قوش أولاً، ضبط إيقاع الشأن الاقتصادي والذي يكاد يكون استعصى تماماً على حكومة الفريق أول بكري حسن صالح وهو غير مشكوك في قدراته، ولكن الثغرة في بعض وزرائه. ليس هناك ما يشغل بال المواطن غير الأوضاع المعيشية، وحتى من حاولوا أن يجعلوا ترشيح البشير (2020)، هماً أكبر، رد عليهم الرئيس نفسه بأنه غير مشغول بذلك، لكن تواصل التغريد خارج السرب حتى أمس، ونسوة بأحزاب ومنظمات من داخل اتحاد المرأة تُعلن وزيرة اتحادية باسمهن ترشيح للبشير. © المهم أنه دون شك يتفق قوش مع الرئيس، أن الشغل الشاغل هو خلق بيئة اقتصادية تُؤمِّن معاش الناس، ولذلك كانت بداية انطلاقته صائبة أمس، باجتماعه بالأمن الاقتصادي. ورسالتنا إلى قوش هي إجراء مراجعات وجراحات في كثير من الملفَّات. © بدءاً بضبط حركة الدولار وملاحقة المُتعاملين فيه، ومايحدث في البنوك ثم الرقابة على الذهب والتأكيد على قوة آليات بنك السودان في تنفيذ احتكار الذهب والمتاجرة فيه. أما تجارة القمح والدقيق، فهي التي تتطلب حراسة مشددة.. يكفي ضياع المليارات من الدولارات من خزانة الحكومة والتي كانت تذهب إلى جيوب جهات محدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ظلت تحتكر القمح سنوات طويلة. © علاوةً على تقييم شركات السكر وعلى رأسها مصنع سكر النيل الأبيض الذي أضرَّ بالاقتصاد الوطني وهو خاسر، وتكاد مديونياته تقارب المليار دولار، وشكا وزير الصناعة مراراً منه ووصفه بـ(الفاشل). © حتى شركة سكر كنانة تحتاج إلى مراجعة هي الأخرى بعد التراجع المُريع في الإنتاج، وفي الذاكرة أن الحكومة أعلنت اعتزامها الاكتفاء الذاتي من السكر بحلول 2020م، كما أن الشركات الحكومية، بمثابة (الملف الغامض) الذي يتطلب فتحه عاجلاً. © باختصار، فإن مهمة قوش في الفترة الأولى اقتصادية من الدرجة الأولى، وهي مهمة صعبة تشابه مُهمَّة نائب الرئيس حسبو عبد الرحمن في جمع السلاح في كل أنحاء البلاد. اندهش البعض عندما أعلن حسبو ذات مرة نقل مكتبه إلى دارفور، وقد صدق بزياراته المتكررة إلى دارفور التي تعيش نعمة الأمن الآن. © ننتظر أن ينقل قوش مكتبه إلى الأمن الاقتصادي.



  • 1 year ago
  • |
  • |
  • 138 مشاهدة
  • |

التعليقات

اترك تعليقك